السيد حسن القبانچي

5

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

الجزء الثاني تقريظ تفضل به آية اللّه العظمى السيد محمد الجواد الطباطبائي التبريزي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على نبيه وآله الأئمة المعصومين . وبعد ، لا يخفى أن سعادة الإنسان وحياته المادية والروحية وقيمته في سوق الاعتبار ، إنما نيطت بأصول ودعائم ومعارف ومعالم متخذة من الكتاب والسنة والدعوة النبوية والشرعة المحمدية ، وبيان أوصيائه المعصومين المشار إليهم في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي » . هي التي تتكفل بتلكم الغايات ، وتوجه البشر إلى الحياة السعيدة والإنسانية السامية ، وتحدو إلى سبل السّلام ومهيع السعد الخالد ، ولا يتأتى شيء من ذلك بالمزاعم ، ولا يتطرق إليه بالوهم والخيال ، ومرجع ذلك كله إلى مراعاة أمور أربعة التي جعلها اللّه سبحانه وتعالى ، سبب فلاح الإنسان وخروجه من الخسران الملتصق بذاته إلى الربح الخالد ، وقد أشار إليها في سورة العصر بقوله عزّ من قائل : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ . وأهم هذه الأمور بعد الإيمان باللّه ، رعاية الحقوق والمحافظة عليها . ولذا لم يرض سبحانه وتعالى برعايتها في حال الحياة فقط ، بل ندب إلى المحافظة عليها حتى عند الممات ، بالوصية للأهل وغيرهم حيث قال : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ أي بالصبر عليه ، ومن هنا لا تجد شرا يقع ، أو فسادا ينتشر ، أو تفسخا في الأخلاق يوجد ، أو حروبا طاحنة تحدث بين الحكومات ، أو قنابل ذرية تصنع ، إلا من أجل تعدّي الحدود والخروج عن المحافظة على رعاية الحقوق ، فلو روعيت الحقوق لما ملئت السجون بالمجرمين ، ولا قطعت يد السارق ولا جلد الزاني ولا قتل القاتل . فجميع هذه المفاسد وليدة إضاعة الحقوق والإهمال فيها ، وغير خاف أن الحكمة البالغة والموعظة الحسنة والعلم النافع والعرفان التام والخلق الأسجح والمعالم والمعارف والظرائف